2012-03-01-وطني : أوجه نداء إلى كل مواطن شريف وغيور على بلده ..... الوطن للجميع فلنحافظ عليه من العابثين والفاسدين وتجار الأزمات ....      2012-03-01-حسان : وين مراقبي شعبة التموين بعفرين ... ليكونوا نايمين ..... الأسعار نار عمتكوي كوي المواطن ... مافي التزام بقائمة الأسعار       2012-05-15-عفارين : مبرووووك للناجحين في منطقة عفرين لانتخابات مجلس الشعب وهم : د . جمال الدين عبدو وحسين حسون ومحمد عربو ...... مبروووووك      2012-05-22-فؤاد الغباري : تعزية لأرواح الاشهداء سورية عرب واكراد      
 
 
 
أفراح والأعراس وأتراح المآتم في منطقة عفرين PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب مدير الموقع   
الثلاثاء, 04 مايو 2010 15:53

 أفرَاح الأعْرَاس و أتــْرَاح المـَـآتِــم
مَنْ لا قديمَ له ؛ لا جديدَ له .. ويكونُ عَالةً على غيره . وذلك ؛ لأنَّ الماضي ذاكرة أفانين عمر الإنسان ، فيها خميرة التجـارب ؛ ذات المغزى والعظات الدَّسِمة لِلمواضيع : الحَرَكِيَّة والوجدانيَّة والثقافيَّة وسائر متطلبات الأيام .. دَفـَّاعة إلى تبنِّي المُقوِّماتِ السليمة لبناء الحياة (حاضرًا ومستقبلا ً) عزيزة كريمة . وهل التاريخ إلاَّ مُخطـَّطاتٌ للبناء !.

 ما أحلى سمفونية الأيَّام الخَوَالي ، التي مضَتْ (في العُقود بين3ـ6من القرن الفائت) ؛ وهي تحمل في طيَّاتها  القطبََ الموجبَ ، يُجْري شِحَن : طِيبِ العشرة ، وحَلاوةِ الأُنْس ، ومتعةِ السَّمَر ، مع تعميم بهجة الاقتران الزَّوْجيِّ في الأسرةٍ .. على سائر خلايَا الأُسَر في المُجَمَّع الرِّيفِيِّ المتآلف ، إضافة إلى هناءة البَيَاتِ بلا منغـِّصَات !!..  إذ كُلمَا تفسَّحََتْ خيمة المسرَّات ؛ تجَسَّمَتْ نشْوَة الأقران .  
 إلى القطب السَّالب ، الذي يَسْري فيه كُسُوفُ أيَّام السُّحُبِ الدَّاكِنَةِ .. مَخاضًا لِلغيثِ ، تهطلُ بوَحْدَاتِ الأحاسيس والمشاعر .. في نفس المُجَمَّع الرِّيفِيِّ .. المُتوَادِّ المُتراحم المتعاطفِ .  وبتعميم المشاعر تخفيفٌ لِوَطأةِ النكسات .
كانت النفوسُ مصبوغة بفطرتها الأصيلة .. الفضيلة تاجُهَا ، المُرُوءة قَوَامها ، الائتِلاف دَيْدَنهـا .. طواها زمَنُ الشكليَّات .. بروحها ورَوْنقِهَا ، حتى بتنا نندبُ تلك المسرات ، وتقذف النفوسُ عليها الحسرات !.
يا حَبَّذا لو عادتْ بصحائفها البيض ، وإشراقاتها التي كانت تملأ الدنيا ابتهاجًا وسرورًا !.. كما كان الثقاتُ يحدِّثوننا عن سابق عهودهم ، وكما عايشنا ترجمتَهَا بأنفسنا معهم .. وكم كنا نتلمَّظ نشوتها !. بل كم نُشوِّق السامعين إلى امتثـَالها .. بسَـرد حكاياتهـا !. ولو لم نخشَ غضاضة الجيل ؛ لأيقظناها مِنْ سُبَاتها العميق !..
أبُثُّ هذا التشوُّفَ .. نتيجة مقارنةٍ بين ظواهر جيلـَيْن ، ومفارَقةٍ بين حقيقتـَيْن .. عسى أن تعُودَ إلى الحياةِ هناءَتـُها .. بعيدة عن جراحات الانتهازيَّة ، مُطهَّرَةً من غلوَاءِ الأنـَانيَّة ، مُعَقـَّمَة من عَدْوَى الرِّيبَة إلى النفوس وما سَوَّاها في ميادين الحياة .. على الرُّغم من زخارف الإبداعات العلمية اليوم.. لو حافظتْ على مُقوِّمات اللوحة الإنسانية المفطورة لراحة الإنسان !..
فلنَستعْرضْ المثال المختار ، ثم نترُكُ التقييمَ المَوْضُوعِيَّ .. لِتقدير القارئِ الكريم .
أعْراسُ ريفِ عِفـْريـنَ
أولا/ كانت الحياة الاجتماعية قائمة غالبًا (في نحو320 قريةٍ محيطةٍ بمركز المنطقة عفرين) .. على جملة خصال منبثقة من فطرتهم السَّليمة .. المجبولة بيقين إيمان (مَوْرُوثٍ من الأجيال السابقة) .
إيمان وَرَّثَ في حناياهم أقوَمَ مناراتٍ لِـ (الأمانة ، الاستقامة ، الوفاء بالعهد ، الغيرة الأصيلة ، إلى جانب تحلـِّيهم بفضائلَ خلقيَّةٍ ، توَاكِبُ تفاعلاتهم الاجتماعية والمعيشِيَّة) مُكَلـَّلةً بهالةٍ من البساطة ، نتيجة تأثرهم بالثقافة المحليَّة المحدودة بأفق ضيِّقٍ .. لِمعارفَ تلَقـَّوْهَا عن العبادات ، وبعض الأحكام الشرعية (حلالاً أو حرامًا) عن مُسْتلزماتٍ ضروريةٍ لِحَيَاتهم .
ثانيًا/ مقدَّمَاتُ الزَّواج : /موضوع بحثنا ، المتوارثُ عُرْفِيًّا من أجيال سابقةٍ/ :
1ـ ما أنْ يتخطَّى الولدُ سنَّ البلوغ ، حتى تتفاعل أمنية الأبَوَين /مُنْذ تدَرُّجِهِ في مرحلة يَفاعِهِ/ لِلزَّواج مِمَّنْ ينشدانِهَا (من بنات قريتهم أو القرى المجاورة ـ وهم غالبًا يعرفون بعضهم بحكم الجيرة ، ضِمْنَ القرى الصغيرة المَحصورة في رُقعَةٍ جغرافيةٍ ذات نمطٍ مَعيشِيٍّ واحدٍ)، يتحققُ بها الأملُ المنشودُ لِلسَّعادةِ الزَّوْجِيَّةِ في كنف الوالدين .
2ـ وكان الفتى يرضى باختيار والدَيْه غالبًا ، لسَبْقِ عِلمه بالصفات الظاهرة لتلك الفتاة المختارة .. نتيجة الاختلاط الطبيعي بين أولاد القرية الواحدة برفقة أهليهم .. داخل البيوت أو خارجها في الأيام الباردة . وبالألعاب المشتركة أو المنفردة / على البيادر أو في الطرقات بين البيوت ـ كلٌّ في حيِّه الصغير/، أو أثناء ذهابِ الشباب مع سائر أفراد أسرهم .. إلى الأعمال الزراعيَّة في أراضيهم (حصادًا للحبوب والزيتون وسائر أنواع الثمار والخضار ).
3ـ عَادَةُ الخطبة : حضور أولياء الطرفين ، مع أناس من الوجهاء .. حيث يَجرى الاتفاق على مقدار المهر المعجَّل فقط .. اللازم لشراء غرامات ذهبية ؛ زينة للفتاة مع الألبسة الجديدة اللازمة (لا تزيد مصاريفها عن(50) ل.س. أو المائة على الأكثر .. إلى أوائل النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي). فتأمين اللـَّوازم من بلدة عفرين استعدادًا لِيَوْم الفرح .
ثالثا/ الأفراحُ الخَاصَّة بالزََّفـَافِ :
1ـ لا تمضي أسابيعٌ على الخِطبَة ، حتى يُحَدَّدَ المَوْعِدُ العُرْفِيُّ (السَّاري مفعوله) لِزَفافِ العروس في عصر يوم الخميس إلى دار الزَّوْجِيَّة .. فيمَهِّدُ والدُ العريس مع أقربائه مقدماتِ يوم الزفاف /الضُّيُوف (بالنسبة إلى الدُّور ذاتِ القنطرتين لاستيعاب الضُّيُوف المَدْعُوِّين لِلحَفل مِنَ القرَى المُجَاورة ، خلال يوم فأكثر إلى ساعة الزفاف ) .. وآلات الطَّرَب  عدد الطـُّبول (حسب القدرة المالية) ، والآلات الموسيقية المَحَلـِّيَّة (الزُّرْنايَات) .
2ـ يدوم الاحتفال ثلاثة أيام مع يوم الزفاف عند معظم الناس (في ساحةٍ واسعةٍ وسط القرية  أو في ساحة البَيَادِر المُجاورة للقرية) . وسِتة أيَّام عند ذوي اليَسَار ، وأسْبُوعَيْن كاملين نادرًا لأهل الزَّعامَات (وما زلتُ أذكر ذلك بُعَيْدَ عام1940لِبنتِ أحد الأغوات المشهورين). وتحاطُ ساحة الاحتفال اليوميّ بالفرُش الصُّوفية الخاصَّة بضُيُوف كلِّ قرية .. إكرامًا لهم على مشاركتهم فرحة القرية ، من جهةٍ .. بينما جميع أهالي القرية (ذكورًا وإناثاً) مشغولون بمهَامِّ الاحتفال ، من الصَّبَاح حتى المساء ، وكأنما العُرْسُ عُرْسُهُمْ .. إلاَّ الغائبَ لأداء واجبٍ لاَبُدَّ منه .
3ـ تستمِرُّ حَلـَقاَتُ الرَّقص من ضُحَى النهار إلى غياب الشمس (لعدَم الكهرباء يومئذ) .. في أنواع من الإيقاعات المناسبة (من قِبَل فنـَّانِي الطـُّبُول والزُّرْنَايَات) لأصناف الرَّاقِصِين .. :
0 من الشباب : القيام بأنواع عِدَّةٍ من الرقصات السَّريعة .. بحركاتٍ فنـِّيَّةٍ شبابيَّة ، تؤَكِّدُ مَدَى قدرتهم .. على تذكير جمهور المتفرِّجين بألوان تراثهم القديم ، أو الإبداعِات  الحديثة بألوان جديدة .. توحي الإعجابَ والسُّرُورَ إلى المشاهدين ...(هكذا هُمُ الشبابُ من ضُحى النهار ، ثمَّ في فتراتٍ مُتعَدِّدَةٍ لِتـَرْويح النفوس ، تتخَلـَّلُ أدوارَ الرَّقص لأصنافٍ أخرى) .
0 ثمَّ يأتي فصل رَقص الكُهُول (ومعهم الشباب غالبا) بإيقاعاتٍ هادِئَةٍ ، تعَبِّرُ عن رَزَانَتِهمْ ، ورِيَادَتِهِمْ في التعامُلِ بالسَّكينةِ والرَّويَّةِ في اتـِّخَاذِ المواقِفِ المناسبة .. حيالَ الصُّوَر المتنوِّعة للأحوال الطارئة . وكان لابُدَّ من ظهور أحدِ المشهورين بالرقص القديم ، لِيََقودَ حلقةَ الرَّقص في المقدمة .. رَافِعًا طرَفَ منديل حريريٍّ بيَدِ مَنْ يَلِيهِ .. يُؤَدِّي حركاتٍ تعبيريَّة ً ، تأخذ بلباب الجمهور ..
0 تـََتَقَدَّمُ امْرَأةٌ عجوزٌ من التراث القديم ، تمْسِكُ بيَدِ آخر رَجُلٍ في الحلقة ؛ فتتوَافَدُ الصَّبَايَا الواحدة تلوَ الأخرى ، يَصْطفِفْنُ في الحلقة بقيادة العجوز .. ويَتدرَّجُ أفراد الحلقة معًا بما يناسب سمفونيَّة الواقع التراثيّ ، والفتياتُ يَظهَرْنَ في أبهَى صُوَرٍ لِلفتياتِ الرَّزينات .. وبالمناديل العريضة المائلة قليلاً على الجباهِ ، مُكَلـِّلةً أغطية الرُّؤُوسِ ؛ إظهارًا لِعِزَّةِ النفس ، ورَجاحة العَقل ،  وَوَدَاعة السلوك ...
وكم أرى البَوْنَ شاسعًا بين ذاك القديم المَوْزُون الغالي ، وأنا أستردُّ صورته في هذا العمر ، مُتفاعِلاً مع ثوَابتِ العِفـَّةِ يومئذٍ .. وبين ما أجده اليومَ عياناَ ، مِنْ انتقال المراقص الخاصَّة بما وراء الجدران ، إلى مراقص عامَّة في كلِّ ميدان ، دونما انضِباطٍ بمقوِّماتِ الخصوصِيَّات الفطريَّة لِعِزَّةِ الإنسان وغيرته !!.
4ـ حتى إذا جاء ظهْرُ الخميس ، فرَضَ الاحتفالُ صُوَرًا ختامِيَّة تسبقُ ساعة الزَّفاف ، في ثلاثة مواضيع تراثية .. بالألبسة ، أو مظاهر التلوُّن الموائمة للموضوع ، تنحصرُ أدْوَارُهَا بالذكور من شباب القرية .. وبرُمُوز تنكُّريَّةٍ ، تُعَبِّرُ عن المُراد في التـَّمْثِيل :
آـ قتالٌ بين جَبْهتَيّ الحَقِّ والباطل ، تؤَدِّيان فنونَ الشجاعة ، انتهاءً بانتِصَار الحقِّ على
باطل ؛ ترسيخاً لِمَفهوم مَحْق الشَّرِّ وخذلانه ، وأنَّ الحقَّ منتصرٌ لاَ محالة .
ب ـ فريقان يُمَثـِّلان دَوْرَ عائلاتٍ قرَويَّةٍ ، يَخْطَفُ أحدُ الشباب فتاةً من عائلةٍ أخرى (رغمَ أنفِ إبائِهَا وامْتِناعها ، وحفاظاً على سُمْعَتِهَا طبعًا يمثل دورها شابٌّ يتلوَّنُ بصورة فتاةٍ / كما سبق القولُ) يُسْرعُ بها إلى مَخبَإٍ .. فيُلاحقه ذوُوهَا وثلـَّة من أهل النخوة ، حتى ينقِذوها من عُدْوانهِ الهادر لكرامة أهالي القرية وبناتها .. ويعرضونهُ على محكمة القاضي ، فيُصْدِرُ الحكمَ بنوع من العقوبات الرَّادعة ، يطبِّقونها أمام الجمهور المتفرِّج .. معَ صراخات التشجيع ..
ج ـ يأتي أخيرًا دَوْرُ المُصًارعين المشهورين في ريف عفرين ـ الذين يتوافدون من كلِّ صَوْبٍ إلى قرْية الاحتفال .. يبدأ العرضُ بجَمْع الحطب في وسط الساحة ، ويوقدون النار فيها ، حتى إذا ارتفع لهيبُهَا ؛ توَجَّهَ أحدُ المصارعين المغمورين من ثنايَا الجمهور الحاشد .. منتفِخَ الأوداج ، شامخَ الرَّأس .. يَتَخَطـَّى نحو كومة الحطب الملتهبة .. وما أنْ يقترب من محيطها ؛ حتى يضَعَ سَبَّابَة اليد اليمنى على صفحة أنفِهِ ، ويَجْري بانحناءٍ قليل حول النار ، يَصْدَعُ بصوتٍ مُرْتفِع : عُـنْـنْـ نِـي نِـي نِـي نِـي نِـي نِـي .. إشْهَارًا لِبُطولتهِ ، مُتحَدِّيًا المصارعين الموجودين بين الجمهور ..
0 كلُّ مصارع يعرف طاقاته البطولية ، فتثير تحَدِّياتُ المُعَـنـِّـنْـ أعصابَهُ ، ويندفع بصرخته القوية بوَجْهٍ ، يتطايرُ منه شَرَرُ الحماس والانتقام ، نحو البطل المتحدِّي ، مُبْتدِئاً معه بحركات .. وجولاتٍ .. يبذل كلٌّ منهما قصارى جُهْدِهِ ، لإِلقاءِ خصمهِ في كومة الجَمْر .. وما أنْ يُرْمَى أحدُهُما على الأرض ـ دون الجمر ـ حتى يتوَلـَّى منهَزمًا مخذولاً للاختفاء بين الجمهور .. وهكذا التحدِّيات المتوالية ، والهزائم المتعاقبة ..  بين تشجيعات المشاهدين للفائزين ، أو صرخات الخِزْي للمَهْزومين .. إلى ختام دَوْرهمْ .
 وفي عصر خميس العُرْس ، ينتهي الاحتفال بالدَّمْغَةِ الأساسيَّة :
1ـ يكون كلٌّ من العريس والعروس في داره ليلة الخميس ، قد أدَّى خِلاَّنُهُ طقوسَ الرّقص لهُ بالموسيقى والأغاني والزغاريد الخاصَّة بالموضوع .. على مشهد الزُّخْرُفِ بالحنـَّاء وحده لِيَدَيّ العريس ، ولليدين وقدَمَيّ العروس .. استعدادًا لليوم الأخير .
2ـ وفي عصر الخميس ؛ يَتَوَجَّهُ جمهورٌ كبيرٌ نحو دار العروس ، يرافقهم الطبلُ والزرناية والغناء الخفيف مع التصفيق ، يرافقهم فرسٌ مزخرَفٌ بأنواع الزينة .. ويرقص الشباب بحِلق صغيرةٍ في فِناءِ الدار إلى أنْ يَتِمَّ إعدادُ العروس .. بإدْلاَءِ منديل أو شاشة رقيقة على وجهها ، ويُخرجُونها برفقةِ قريباتها .. مع كثافة الزغاريد والتبريكات ، مُرافقة بدعاء التوفيق لها بالحياة الهنيئة ، ثمَّ يرفعونها إلى ظهر الفرس ، ويُرْدِفونها بطفل خلفها .. تيَمُّناً بذرِّيَّةٍ صالحةٍ يكون أفرادُها سعادة لوالديهم ..
يُرَافقها جَمْهُورٌ إلى دار العريس ، حيث العريس واقفٌ وسط جمهوره الخاصِّ .. على
شرْفةٍ مرتفعةٍ بانتظارها . يصلُ مَوْكبُ العروس إلى دار القرار .. ينزلونها عن الفرس بكلِّ احترام وتقدير ، ترافقها نساءٌ فاضلات ، يَقِفـْنَ معها أمام الباب ، فيبتدِرُ العريس برَشِّ الوُرُود وقِطع السكاكر أو القروش النقدية .. على رأسها المُغَطـَّى بأنواع الزينة .. إلى استقرارها النهائيِّ في العُشِّ الزَّوْجِيِّ ...
ويكون الضيوف الوافدون من القرى المجاورة ، قد ودَّعوا أهل العريس والذين استضافوهم أيَّامًا .. بمجَرَّدِ توَجُّهِ الناس لاستدراج موكب العروس .. شاكرين حسْنَ ضيافاتهم .. وعلى أمل اللقاء في المسرَّات المشتركة لأولادهم وبناتهم .
 وثمَّة عادات أخرى تابعة لِلَيلة الزواج .. وما يتبعها في الأسبوع الأول للزواج ، يكفي التنويه بما سبق موضوع الزواج . 

أتراح ريف عفرين  
إنَّ سلامة الفطرة ووحدة المشاعر في مجتمع ما ، تنعكس على جميع الأحوال.. سَلبًا أو إيجابًا ، فرحًا أو ترحًا . وسنرى نفس الصورة الائتلافية السابقة .. مترجمة هنا إلى مشاعر متقابلة ، ولكن بأحاسيس حزينة .. محاطة بنفس الصور الإيجابية .
1ـ عند وفاة شخص في قرية ، كان خَبَرُهُ ينتشر في كلِّ بيت من القرية ، إضافة إلى إرسال شخصين أو أكثر على الدَّوَابِّ .. إلى ذوي أرحام الميت في القرى المجاورة ، لِتبليغِهمْ الخبرَ .. ويكون لِلنـَّبَإِ وَقـْعٌ أليمٌ على سائر الناس العالمين بالخبر ، ويستحيل على أيِّ واحدٍ منهم الخروجُ إلى عمله في الحقول خلال ثلاثة أيَّام .
2ـ يندفع الناس إلى جوار أهل الميت ، يسعون في تخفيف وطأة المصاب الأليم .. بمشاركتهم إيَّاه فيما يعانيهِ من الحزن على فقدان عزيزه ، ويرشدونه إلى الصبر الجميل فيما ابتلاه ربُّهُ  ، الذي كما أودعه إليه أمانتهُ ، شاءَ أن يستعيده ؛ امتحاناً له . وما على المبتلى إلاَّ الرُّجوع إلى خالقِهِ .. رَجَاءَ المثوبة على تحَمُّلِهِ قدَرَ الله تعالى ، وأنه  سيكافئه بخير عميم ، يُغطِّي آلآم مَصَابهِ بنعمة تُجبرُ كَسْرَتهُ .
3ـ يتسابق الناس (كلٌّ بدَوْرهِ ..) المقتدرون إلى تأمين الكفن اللازم ، وخروج بضعة شباب إلى مقبرة القرية .. لِحَفر القبر الجديد بجوار قبور أموات العائلة ، فمباشرة أخرين  بإعداد القِدْر الكبير لتسخين الماء على نار الحطب ، ويسعى آخرون في تأمين المُغَسِّل للجنازة .. وتكفينه ، وتبليغ الشيخ الجليل للصلاة على ميِّتِهم .. ومرافقة الحضور مع حاملي الجنازةِ ، والإشراف على الدفن المشروع .. والختام بتلقين المدفون والدعاء له .. ثمَّ توافـُدُ الحاضرين صفوفاً إلى أهل الميت ، يُعَزُّونهم ويشعرونهم بأخوَّتِهم في العسر واليسر .. تخفيفاً لألم الابتلاء . 
4ـ وتستمرُّ المشاركة مع أهل الابتلاء .. من الصباح حتى المساء ، يملأون فراغَ فقيدهم .. مع زيادة الاهتمام براحتهم .. في عدم تكليفهم بالأعباء المحمولة عليهم (مأكلاً ومشرَبًا واستقبالاً للضيوف والواجبات نحوهم) .    
بوابة عفرين / ا . خ . عيسى
آخر تحديث: الثلاثاء, 04 مايو 2010 16:14